الشيخ محمد تقي الآملي
131
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الدالة على حصر الناقض - فيما يخرج من المقعدة - بالغائط والريح ، وفيما إذا شك في خروج شيء منه للاستصحاب حسبما مر في المسألة المتقدمة . مسألة ( 3 ) القيح الخارج من مخرج البول أو الغائط ليس بناقض ، وكذا الدم الخارج منهما إلا إذا علم أن بوله أو غائطه صار دما ، وكذا المذي والوذي والودي ، والأول هو ما يخرج بعد الملاعبة ، والثاني ما يخرج بعد خروج المنى ، والثالث ما يخرج بعد خروج البول . ويدل على عدم ناقضية القيح أو الدم الخارج من الأسفلين ما تقدم من حصر الناقض الخارج منهما بالبول والغائط والريح ، وعند العلم بصيرورة بوله أو غائطه دما يتصور صور يختلف حكمها . الأولى : ما هو ظاهر من العلم بصيرورة بوله أو غائطه دما على نحو الاستحالة الحقيقية بتبدل الصورة النوعية منهما بالدم ثم خروج الدم المستحيل منهما من المخرج ، وينبغي القطع بعدم الناقضية في هذه الصورة ، للاخبار الحاصرة المتقدمة ، وتوهم جريان استصحاب بقاء ناقضيته باعتبار حالته الأولى فاسد قطعا للقطع بتبدل الموضوع لتبدل الحقيقة والاسم والعنوان عقلا وعرفا ، ومع الغض عن ذلك فالاطلاقات الحاصرة حاكمة على الاستصحاب لو سلم جريانه . الثانية : ما إذا صدق على الخارج إنه دم حقيقة مع صدق البول أو الغائط عليه كذلك أي على نحو الحقيقة ، وهذا لو فرض تحققه في الخارج لكان ناقضا ، لإطلاق ما يدل على ناقضية البول والغائط وشموله لما يصدق عليه الدم أيضا ، ولا يتوهم المنع عن ناقضيته بدعوى وقوع التزاحم بين العنوانين وذلك لأن عدم ناقضية الدم انما هو لعدم وجود مقتضى النقض فيه لا لوجود مقتضى عدم النقض حتى يتصور وقوع التزاحم ، وكيف كان فلا ينبغي الإشكال في حكمه ، إنما الكلام في تحقق موضوعه ، والظاهر استحالة صدق عنوان الدم حقيقة على ما يصدق عليه البول أو الغائط كذلك ، لتغايرهما بالحقيقة . الصورة الثالثة : ما إذا صدق على الخارج إنه دم حقيقة ولا يصدق عليه البول